المحقق البحراني

302

الكشكول

وحياتكم من بعدكم ما لذلي * عيش وإني بالخيال قنوع رقوا لصب زينت أجفانه * ببكائها طول المدى ينبوع كيف التصبر والحشا قد ضمه * ماء ونار والهوى مجموع وإني وحق العلي العظيم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم كلما جاش ذكركم في خاطري وتردد بين صدري وحناجري نغص على لذيذ طعامي وشرابي وترادف علي همي واكتئابي وتصاعدت لذلك زفراتي وعلا نحيبي وتضاعفت حسراتي وهجرني قراباتي . تباعدتم لا أبعد اللّه داركم * وأوحشتم لا أوحش اللّه منكم تباعدتم عن ناظري وسكنتم * ضميري وحليتم به وأقمتم فلا عين إلا مثل عيني قريحة * ولا قلب إلا مثل قلبي متيم وها أنا وحقكم حليف الوجد والأسى مشطر الجسم بين لعل وعسى ، قد ترادفت علي لعظم الهموم والأمراض وتناوشتني لما أنا فيه يد الأمراض حتى صرت في ذلك مدة دنيف الفساد قلق الفؤاد عديم الرقاد ، ولقد أشغل نار الهم والتزفار وأشغل الفكر وأطال التذكار ذكر الأولاد وما هم فيه من التضور والانكسار والتضرر الذي لا يرجى له انجبار إلا بتوفيق من بيده أزمة الأمور والأقضية والأقدار لجمع الشمل بهم في تلك الديار . أحبتنا الغادون لاشت شملكم * ولا ذقتم من لوعة البين ما عندي تحملتم لي كلكم شوق واحد * وحملتموني شوق أجمعكم وحدي فيا ليت عين الدهر الذي رمانا بالشتات والفراق وسقانا علقم البعد المر المذاق وجرعنا كئوس البين بعد الالتئام والنأي بعد الاجتماع والانتظام أن يغلب علينا النوم عن نظرنا والوسن أو يرميها اللّه بالعمى فيما بقي من الزمن ، فتهب علينا عند ذلك نفحة من الجناب الأقدس السبحاني وتمر بنا لمحة من لمحات وجوده الصمداني وتعيد علينا تلك الليلات الأنيسة وتجود لدينا بتلك الأيام النفيسة وتمن بالقرب والتلاق فقد ضاق بجنود الهموم الخناق وبلغت الروح منها إلى التراق : رعى اللّه أيامي بكم يا أحبتي * وحيا زمانا كنتم فيه جيرتي لقد كان لي بالقرب منكم بقية * رحلتم فأفنى البعد مني بقيتي أنوح على ما فاتني من وصالكم * وتجري عليكم بالمدامع عبرتي ثم إن أحببتم الوقوف والاطلاع على بعض ما جرى لنا في هذه البقاع وما